ابن خالوية الهمذاني

356

الحجة في القراءات السبع

فلا يجوز فتح الفاء هاهنا ، لأن الفعل له ولم يفعل ذلك أحد به . والحجة لمن فتح : أنه جعلهن مفعولا بهن ، لم يسم فاعلهن . وسمع أعرابي قارئا يقرأ : « كأنهن حمر مستنفرة » بفتح الفاء فقال : طلبها قسورة فلما سمع « فرت من قسورة » قال : مستنفرة إذن . فالقسورة : الرّماة . والقسورة : الأسد ، فأما قول امرئ القيس : وعمرو بن درماء الهمام إذ مشى . . . بذي شطب عضب كمشية قسورا « 1 » فإنه أراد : « قسورة » ثم رخم الهاء . وأتى بألف القافية . قوله تعالى : كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ « 2 » . يقرأ بالياء والتاء . فالحجة لمن قرأه بالياء : أنه ردّه على قوله : بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ « 3 » . والحجة لمن قرأه بالتاء : أنه جعلهم مخاطبين فدلّ عليهم بالتاء . قوله تعالى : وَما يَذْكُرُونَ « 4 » . يقرأ بالياء إجماعا إلّا ما تفرّد به ( نافع ) من التاء على معنى الخطاب . فأما تخفيفه فإجماع . ومن سورة القيامة قوله تعالى : لا أُقْسِمُ « 5 » . يقرأ بالمدّ والقصر . فالحجة لمن مدّ : أنه أراد : دخول ( لا ) على ( أقسم ) وفي دخولها غير وجه : قال قوم : هي زائدة صلة للكلام ، والتقدير : أقسم بيوم القيامة .

--> ابن خالويه . وتتفق رواية أبي حيان في البحر مع رواية الطبري . وغرّب بضم أوله ، وتشديد ثانيه وفتحة موضع تلقاء « السّتار » . وقال علقمة بن عبدة : لليلى ، ، فلا تبلى نصيحة بيننا . . . ليالي حلّوا بالسّتار فغرّب انظر : ( البحر المحيط لأبي حيان : 3808 ، ومعجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع 3 : 994 ) . ( 1 ) قال في اللسان : القسورة اسم جامع للرّماة ، ولا واحد له من لفظه . وقال ابن الأعرابي : القسورة : الرّماة . والقسورة : الأسد ( اللسان : مادة : قسر ) وعمرو بن درماء : هو : عمرو بن عدي ، ودرماء : أمّه ونسب إليها . ذو شطب : سيف فيه جزور . العضب : القاطع . القسور : الأسد ( ديوان امرئ القيس : 349 ) . ( 2 ) المدثر : 53 . ( 3 ) المدثر : 52 . ( 4 ) المدثر : 56 . ( 5 ) القيامة : 1 .